ابن رشد
34
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
وهذا كله خلاف ما يحس ؛ لأنا ، إن سقينا من به الاستسقاء اللحمي ما يخرج من لصفراء ، هلك . وكذلك . إن سقينا من به يرقان ما يخرج من البغم ، هلك . قال وكما أن الاغتذاء ، إنما يكون بالقوة الجاذبة / / التي في الأعضاء للغذاء ، كما يجذب المغنطيس الحديد ، كذلك الإسهال إنما يكون عن جذب الدواء الخلط المخصوص به ؛ وبهذه القوة يلتئم أمر الإسهال وأمر الاستفراغ ؛ لكن ، متى أفرط فعل الدواء ، جذب من الأعضاء الرطوبات المشاكلة لها ؛ فيتزيد ذلك الجذب ، ويضعف البدن بجذب سائر الأخلاط والرطوبات . حتى يفسد البدن . قلت قد كان القياس يوجب أن يكون الاغتذاء من فعل الطبيعة ، وكان الاغتذاء بالقوة الجاذبة ، أن يكون الإسهال بالقوة الدافعة . وجالينوس يعترف بذلك في الإسهال الذي يكون من تلقاء نفسه . فإن كان الدواء المسهل آلة بها تفعل الطبيعة الإسهال ، فقد يجب أن يكون الدواء يفيد البدن حالة بها يتهيأ الخلط لدفع الطبيعة إياه . ويفيد القوة الدافعة حالة بها تقوي على الدفع : وهذه الحال . إن كان الإسهال ، إنما يكون يذوبان ما هو جامد من الأخلاط ، تكون تسهل الأخلاط وترقيقها وتمييزها مما هي مختلطة به ، فتطل القوة الماسكة التي في الأخلاط ؛ وإذا ضعفت الماسكة ، قويت الدافعة . فالدواء ، على هذا ، إنما هو محيل لجوهر الخلط ومخرج له من البدن بإذابته وتسلييه ؛ ولذلك ، إذا أفرط هذا الفعل ، وتعدّى إلى جميع الأخلاط وأخرج بأخرة ، لأن الطبيعة به أشح ، والقوة الماسكة له أقوى . ولو كان الدواء إنما يفعل الإسهال بجذبه الخلط الذي من شأنه أن يستفرغه ، لكان من أول الأمر معاندا للطبيعة ، ولم يكن الإسهال مما ينتفع به إلّا بالعرض ، مثل قول اسقلبيادس . ومن الدليل على أن الدواء يحيل الأخلاط ويسيلها / / أن شحم الحنظل قد يسهل من يضعه على خارج بدنه من غير أن يشربه ؛ ولو كان الدواء إنما يسهل على طريق الجذب ، لكان يجذب الأخلاط على أقصر الخطوط التي بينه وبين الخلط ، كما يفعل المغنطيس بالحديد . ولو كان ذلك كذلك ، للحق البدن أوجاع عند تفرق اتّصال الأعضاء بحركة الأخلاط التي كانت تنفذ فيها على أقصر الخطوط التي بينها وبين الدواء ، ولخرج الدواء والأخلاط محرقة به ، بل ، فعل الدواء ، إذا حصل في تجويفات أعضاء الغذاء ، هو كفعل الأدوية التي إذا مضغت سيلت الخلط الذي في الدماغ وفي أعلى الحنك ، حتى يمتلئ الفم من ذلك الخلط . فهذا النحو من الاستفراغ ، هو الذي ينبغي أن يفهم من نحو استفراغ الدواء ، ولا يشك أنه يعرض للعضو الذي استقرّ فيه الدواء حرارة زائدة من الدواء ؛ فيلزم أن يحدث فيه جدبا ما